محمد ثناء الله المظهري
550
التفسير المظهرى
عَلَيْهِ ما حُمِّلَ عليه وقد أدى ما كان عليه وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وأنتم تتولون عنه فتخسرون وَإِنْ تُطِيعُوهُ عطف على أن تولوا اى ان تطيعوا محمدا في حكمه تَهْتَدُوا إلى الحق وإلى سبيل الجنة وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) اى التبليغ الموضح لما كلفتم به بيان لما حمل - اخرج الحاكم وصححه والطبراني عن أبيّ بن كعب قال لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة فكانوا لا يبيتون الا بالسلاح ولا يصبحون الا فيه فقالوا ترون انا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف الا اللّه فنزلت وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ يا أهل المدينة الذين هم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين نزول الآية وليس المراد من المؤمنين عامة لأنه يلزم حينئذ الاستدراك فان كلمة الذين أمنوا مغن عنه . وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ جواب قسم محذوف تقديره وعد اللّه واقسم اى قال واللّه ليستخلفنّهم أو الوعد في تحققه نزل منزلة القسم اى لنورثنهم ارض الكفار من العرب والعجم فنجعلهم يعنى نجعلن منهم خلفاء ملوكا واجب الطاعة سياسة - أو المعنى لنجعلهم بأجمعهم متصرفين في الأرض تصرف الملوك في مماليكهم كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ صفة لمصدر محذوف اى استخلافا كاستخلاف الذين من قبلهم من الأنبياء داود وسليمان وغيرهما كذا قال قتادة أو كاستخلاف بني إسرائيل حيث أهلك الجبابرة بمصر والشام وأورثهم ارضهم وديارهم وأموالهم يعنى كما كان اللّه تعالى وعد موسى عليه السلام في التورية بفتح بلاد الشام ولم يتحقق انجاز الوعد في حياته عليه السّلام كما قال اللّه تعالى فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فاستخلف اللّه بعده يوشع بن نون وأنجز ذلك الوعد على يديه حتى فتح الشام وقسم البلاد في بني إسرائيل